ابن عجيبة
438
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
وحكم الأمة واحد ، إلا ما خصه الدليل . ه . وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ الذي يريد أن يكونه مَفْعُولًا ؛ مكونا لا محالة ، كما كان تزويج زينب . ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ أي : حلّ له ، أو : قسم له ، من قولهم : فرض له في الديوان كذا ، وفروض العساكر ، لأرزاقهم . أي : لا حرج على النبي فيما حلّ له وأمر به ، كتزويج زينب ، أو : قسم له من عدد النساء بلا حدّ ، سُنَّةَ اللَّهِ : مصدر مؤكد لما قبله من قوله : ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ أي : سنّ ذلك سنّة في الأنبياء الماضين ، وهو : ألا حرج عليهم في الإقدام على ما أحلّ لهم ووسع عليهم في باب النكاح وغيره . وكانت تحتهم المهائر « 1 » والسراري ، وكانت لداود عليه السّلام مائة امرأة ، وثلاثمائة سرّية . فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ أي : في الأنبياء الذين مضوا من قبله ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً أي : قضاء مقضيا ، وحكما مثبوتا مبرما ، لا مرد له . الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ ، هو صفة ل « لذين خلوا من قبل » ، أو : بدل منه ، أو : مدح لهم منصوب ، أو : مرفوع ، أي : هم الذين ، أو : أعنى الذين يبلغون رسالات اللّه ، وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ، ونبينا صلى اللّه عليه وسلم من جملتهم ومن أشرفهم ، وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً للمخاوف ، أو : محاسبا ، فينبغي ألا يخشى إلا منه تعالى . الإشارة : إذا تمكن العبد مع مولاه وتحققت محبته فيه ، كانت حوائجه مقضية ، وهمته كلها نافذة ، إذا اهتم بشئ ، أو خطر على قلبه شئ ، مكّنه اللّه منه ، وسارع في قضائه ، كما فعل مع حبيبه ، حين خطر بباله تزوج زينب ، أعلمه أنه زوجه إياها . وأهل مقام الفناء جلهم في هذا المقام ، إذا اهتموا بشئ كان ، إذا ساعدتهم المقادير ، وإلا فسوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار ، ولذلك قال هنا : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً . وصفة أهل الهمم القاطعة : أنهم لا يخافون إلا اللّه ، ولا يخشون أحدا سواه ، لا يخافون في اللّه لومة لائم ، ذكرهم للّه دائم ، وقلبهم في الحضرة هائم . وباللّه التوفيق . ثم ردّ على من قال : إنه - عليه الصلاة والسلام - تزوج امرأة ابنه ، فقال : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 40 ] ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 )
--> ( 1 ) المهائر : جمع المهيرة ، وهي الحرة ، والمهائر : الحرائر ، ضد السّرارى . انظر اللسان ( مهر 6 / 4287 ) .